سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

اللجنة الدستورية ومسرحية المماطلة

” فوزة يوسف ” –

بعد اجتماع أنقرة الذي عُقِد من قبل ضامني آستانة، يقال بأنه تم التوافق على تشكيل لجنة دستورية وتحديد الأسماء التي ستشارك فيها. كل ذلك تم دون أن يكون هناك حضور للإرادة الشعبية السورية، فكل دولة وكل قوة تعمل على وضع من يمثل أجنداتها ورؤيتها، حيث يوجد تمثيل لكل الأطراف الدولية والإقليمية التي تتصارع في سوريا. لكن؛ فقط الشعب السوري يفتقد التمثيل في هذه اللجنة؛ وهذا يعني بأن هذه الخطوة  تولد وهي ميتة ولن تحقق أي تقدم في حل الأزمة السورية. إنني أرى بأن الترويج الذي يتم للجنة الدستورية ما هو إلا فصل من مسرحية المماطلة التي مورست خلال السنين الثمانية الماضية من قبل القوى المتصارعة. إنهم ومرة أخرى يحاولون كسب الوقت لتصفية حساباتهم؛ لأنه لا يوجد أي مقوم يمكن أن يؤدي إلى نجاح هذه الخطوة. وذلك يعود باعتقادي إلى بعض الأسباب والتي يمكن أن اختصرها بالشكل التالي:
ـ من أجل العمل على صياغة الدستور يجب أن يبدأ المفاوضات بين الأطراف المعنية ويتم التوافق على المبادئ فوق الدستورية ليتم صياغة الدستور وفقها. لكن؛ نرى بأنهم يضعون العربة أمام الحصان، بعد أن فشلوا حتى في عقد اجتماع بقاعة واحدة بين النظام وهيئة التفاوض، قيام الأشخاص أنفسهم بكتابة الدستور إلى أي درجة هو أمر منطقي؟!.
ـ هناك مناطق محتلة من قبل الدولة التركية بدءاً من عفرين، اعزاز، الباب، جرابلس وادلب ويطبق فيها الدستور التركي، دون أن يتم تحريرها واستعادتها، ودون أن يتم الوصول إلى حل بخصوص هذه المناطق؛ هل يمكن وضع دستور متوافق عليه!!.
ـ عدم مشاركة %30 من الشعب السوري في المفاوضات وعدم وجود ممثل حقيقي لهم في هذه اللجنة؛ يعني فقدان هذه اللجنة مصداقيتها، وكل ما سيتم كتابته لن يعبّر عن الإرادة السورية المشتركة والذي يعني افتقاد هذا الدستور لمقومات النجاح في التطبيق العملي.
ـ عدد مشاركة النساء قليل جداً ويُعد على الأصابع، هذا يعني بأنه هناك إقصاء وتهميش كبير للمرأة أيضاً، وهذا لا يمكن قبوله من قبلنا كنساء سيطبق عليهن هذا الدستور.
ـ سوريا ما زالت تعيش حالة حرب؛ دون أن تتوقف الحرب بين الأطراف، أي خطوة يتم القيام بها ستكون مجهضة سلفاً، وهذا بالنسبة للجنة الدستور المتشكلة أيضاً.
بسبب كل ما تم ذكره، لجنة الدستور هذه عقيمة ومنوطة بالفشل؛ لأنها خطوة هزيلة ونتجت عن توافقات لا تمس بمصالح السوريين.
إننا كسوريين بحاجة إلى عقد اجتماعي جديد، تشارك فيه جميع الأطراف السورية، يتم التوافق فيه على مبادئ هذا العقد وأسس الحياة المشتركة. من أجل أن نعيد الثقة ببعضنا البعض ونقضي على الهوة التي تشكلت بيننا قبل الأزمة وبعدها. إننا بحاجة إلى صياغة عقد اجتماعي يتم كتابته من قبل أناس يملكون الوعي التاريخي والوعي الديمقراطي ويشعرون بالمسؤولية تجاه مستقبل السوريين. أساس العقد الاجتماعي هو التوافق على كيف يجب أن نعيش معاً دون أن يشعر أحد بأنه مواطن من الدرجة الثانية أو الثالثة. ما عشناه من مآسي ومن معاناة يأمرنا بالتفكير بهذا الشكل وإلا فالدوامة ستستمر بنا كما في الكثير من بلدان المنطقة.