سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

وأد الديمقراطية في تركيا

بعد فشل الحلف الفاشي التركي في انتخابات الإدارة المحلية، وبشكل مزدوج في مدينة إسطنبول العاصمة الثانية لتركيا؛ أقدم وزير الداخلية التركي سليمان صويلو باتخاذ قرار انتقامي بحق مدن آمد (ديار بكر) ووان وماردين يقضي بإقالة رؤساء البلديات المنتخبين من حزب الشعوب وتعيين شخصيات لا شرعية غير منتخبة محسوبة على حزب العدالة والتنمية؛ بحجة أن المحاكم التركية تنظر في دعاوى متعلقة بالإرهاب ضد رؤساء البلديات المنتخبين من حزب الشعوب، علماً أن أسماء هذه الشخصيات قد قدمت إلى المفوضية العليا للانتخابات في وقت الترشيح وقُبِلت من قِبلها لأنه لم يكن ثمة ما يمنع ترشحهم وفازوا بأصوات الشعب، إلا أنه وبعد ثلاثة أشهر من الانتخابات وبقدرة قادر؛ تحولوا إلى شخصيات “إرهابية” وتم الاستيلاء على مناصبهم ظلماً وبهتاناً وعلى مرأى من العالم.
تتشدق دولة الاحتلال التركي دوماً بشيئين أساسيين وتروج لهما بشكل مميت إعلامياً ودبلوماسياً وهما أولاً: أنها دولة ديمقراطية، وثانياً: أنها ليست عدوة للكرد، إنما عدوة لأحزاب كردية معينة، إلا أن واقع الحال وكل سياساتها وقراراتها لا تشي إلا بشيء واحد فقط وهو أنها تمارس العداء بحق الشعب الكردي.
 فمزاعمها حول ديمقراطية تركيا هشة؛ ذلك أنها من أكثر الدول التي تناهض الديمقراطية بما تمارسه من ظلم بحق الشعب الكردي بشكل خاص والمكونات الإثنية والدينية والمذهبية الأخرى وكذلك بحق الديمقراطيين الأتراك بشكل عام. سجون الدولة التركية المحتلة مكتظة اليوم بالصحفيين والبرلمانيين والسياسيين والأكاديميين الذين يحملون آراء مخالفة لسياسات العدالة والتنمية. لم يقتصر الأمر على هذه الفئات، بل تعداها إلى الدائرة المحيطة بالرئيس التركي أردوغان، فرفاق دربه الذين كانوا حتى الأمس جزءاً حيوياً من حلقة الحكم في تركيا انقلبوا بين ليلة وضحاها إلى خونة؛ كونهم انتقدوا سياسته وأعلنوا عن رغبتهم في تشكيل حزب جديد.
سياسات دولة الاحتلال التركي الداخلية وقضاؤها على الديمقراطية يجعلانها تخاف من أي تطور ديمقراطي في المنطقة أياً كان شكل هذا التطور. لذلك؛ فهي تحاول ما في وسعها من أجل ألا يتطور أي مشروع ديمقراطي في المنطقة، وسياستها تجاه الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا هي دليل على ذلك. كانت هناك مقولة لكمال أتاتورك؛ تنص: “الصلح في تركيا؛ صلح في العالم، بمعنى السلام)”؛ لينقلب هذا الشعار إلى “الحرب في تركيا، حرب في العالم”.
وكذلك الأمر فيما يتعلق بزعمها الثاني حول أنها لا تعادي الشعب الكردي إنما أحزاباً كردية معينة، فهي هنا كما موقفها من الديمقراطية؛ تمارس نفاقاً كبيراً، فالدولة التركية خلال القرن العشرين والواحد و لعشرين لم تألُ جهداً في محاربة الشعب الكردي في كل أماكن تواجدهم من هذه الجغرافية. وهي ترفض وجود الكرد وترفض أي كيان سياسي يخدم حقوق الكرد وتكذب بشكل فاضح عندما تقول: “ليست لدي مشكلة مع الكرد، بل مع بعض الأحزاب الكردية”.
لقد ثبت أكثر من مرة، وظهر ذلك بشكل جلي في موقفها الانتقامي من البلديات والمدن الكردية أن الدولة التركية المحتلة تعادي الشعب الكردي ولا تريد أن يدير الكرد أنفسهم حتى وإن كان ذلك على المستوى الخدمي فقط. رأينا شيئاً مشابها عندما استفتى باشور كردستان على الاستقلال (بغض النظر عن هل كان الاستفتاء صحيحاً أم لا؟!). ولكن؛ في النهاية هو أمر عراقي داخلي. هل كان في باشور حزب العمال الكردستاني لكي تقوم دولة الاحتلال التركي بإغلاق مطاراتها وطرقها المؤدية إلى باشور كردستان حينذاك.
الحقيقة هي أن دولة الاحتلال التركي بوضعها الحالي بقدر ما تعادي الديمقراطية داخلياً وخارجياً؛ تعادي الشعب الكردي أيضا داخلياً وخارجياً، وما يجري في باكور كردستان هو إبادة سياسية ليس إلا.