سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

لا ديمقراطية بدون المساواة الكاملة

لينا بركات –

 هناك قضية تفرض تحدياً هائلاً بصورة أكبر مما تفرضه قضية عدم المساواة التي تعاني منها مكانة المرأة، حيث نشهد فجوة واسعة بين الجنسين في الحقوق والحريات، ويوجد عجز جوهري في حقوق المرأة، وينعكس ذلك العجز بصورة عملية في كل مؤسسة من مؤسسات المجتمع: القانون ونظام العدالة الجنائية والاقتصاد والتعليم والرعاية الصحية ووسائل الإعلام. ولا تعد منطقة الشرق الأوسط بالطبع هي المنطقة الوحيدة في العالم التي يتم معاملة المرأة بها كمواطن من الدرجة الثانية. ففي آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا وأمريكا الشمالية، تستمر المرأة في مواجهة العقبات التي تعتمد على النوع والتي تحول دون حصولها على حقوقها الكاملة باعتبارها شريك له نفس الحقوق في المجتمع. وتظل الثورة الحديثة في مكانة المرأة في الولايات المتحدة وأوروبا والتي بدأت منذ نحو ٤٠ عاماً، غير مكتملة بالفعل حتى يومنا هذا ومع ذلك، تعد الفجوة بين حقوق الرجل والمرأة أكثر وضوحاً في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تبلغ تحديات المقاومة التي تواجهها المرأة في تحقيق المساواة بينها وبين الرجل ذروتها. ويمكن أن تحقق بعض الإصلاحات التي تم اتخاذها في السنوات الأخيرة مثل قانون الأسرة الذي تم إقراره في المغرب عام ٢٠٠٤م، مكاسب واسعة النطاق لقضية حقوق المرأة. ومع ذلك، فإن إقرار القوانين التي من المفترض أن تكفل المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة مازالت مؤجلة. لقد أصبحت الحاجة إلى التعديل في مكانة المرأة أكثر إلحاحاً، نظراً للمطالبات بالإصلاحات الديمقراطية الشاملة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وقد تأخر إجراء التغيير الديمقراطي في الشرق الأوسط لوقت طويل، حيث لم يتم وصف أي من دوله باعتبارها ديمقراطية. ومع ذلك، فهناك دلائل متنامية ومشجعة على وجود نواة ديمقراطية يمكن أن تؤثر تأثيراً كبيراً على المستقبل السياسي للمنطقة.  ورغم ذلك، سوف يتطلب التقدم الحقيقي في مجال الحريات كفالة تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة. حيث لا يوجد لدى أي دولة بالمنطقة قانون يُجرّم العنف المنزلي بوضوح. ولا تحظى المرأة بتمثيل ملائم في المناصب العليا أو التنفيذية في مجال السياسة والحكومة والسلطة القضائية والقطاع الخاص. وتبلغ مشاركة المرأة في الحياة السياسية في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حدها الأدنى على مستوى العالم. ويحظر على المرأة في بعض البلدان العمل في مهن محددة، وتواجه العديد من النساء ضغوطاً اجتماعية كي تظل بالمنزل وتتجنب العمل. وبالإضافة إلى العقبات التي تحول دون تغيير ما تواجهه المرأة في مجتمعاتها، تتأثر مكانتها بالتطورات السياسية القومية والإقليمية والعالمية. ويعد ظهور القوى الإسلامية المتطرفة بمثابة تهديد للمكاسب التي حققتها المرأة بالإضافة إلى الإمكانات المستقبلية للإصلاح. وحتى حيثما تكون القوى المتطرفة غير مؤثرة، يؤدي إضفاء الصبغة السياسية على الإسلام إلى زيادة تعقيد التحدي المتمثل في الدفاع عن الحقوق المتساوية. ويعد غياب المؤسسات والعمليات الديمقراطية والسلطة القضائية المستقلة والافتقار إلى الإدارة الرشيدة في العديد من الدول بالمنطقة بمثابة عقبات تحول دون تحقيق العدالة للمرأة.