سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

عظماء الإنسانية

أحمد يوسف –

استذكار ولادات ووفيات عظماء التاريخ ما هي إلا محطات “تقوائية” للتزوّد بكلّ ما يعززُ الكمالات الإنسانية. لا شكّ أن التاريخ الإنساني حافل بأسماء العظماء الذين خلدَ ذكرهم ليس فقط في مجتمعاتهم، بل في كل بقعة من هذا العالم الواسع، لأنهم حملوا هموم الإنسانية جمعاء، عملوا على إيجاد حلول لما تعانيه الإنسانية عبر عصورها، فكان لهم كبير الأثر في نفوس الناس، لأنهم لم يعبّروا عن أنفسهم بل عن تطلعات المجتمعات في نيلها للحياة الحرة الكريمة.
وإن أردنا حصر الأسماء العظيمة التي حفل بها التاريخ لطال بنا المقال ولا مجال هنا لذكر أسمائهم. إنّ استذكار العظماء ما هو إلا تأكيد على نبل رسالتهم التي حملوها وكافحوا من أجلها، ولذلك وباستذكارها نأخذ الدروس والعِبر منها لتنفعنا في واقعنا الحالي.
لا شكّ أن كل العظماء في التاريخ واجههم أعداء كثر وحاربتهم الطبقات الحاكمة السلطوية، فالشيء الوحيد الذي يجمع كل هؤلاء العظماء، إن أردت الربط، ستجد أنه الحرية والتمرّد على السلطة المستبدة القاهرة لشعوبها، فمن الطبيعي إذاً أن يُحاربوا من قِبَلِ هؤلاء المتسلطين المستبدين أعداء الحرية والحياة، وهؤلاء العظماء وهبوا حياتهم وراحتهم من أجل الدفاع عن قضايا الإنسانية، متجرّدين من أنانيتهم، لتكون مصلحة العامة أهم من حياتهم حتّى، عكس أكثرنا الآن، ممن يتحججون بأن القلة لا تؤثر ولا تنفع أمام الكثرة والقوة، أبداً هؤلاء العظماء بدأوا وحدهم وعانوا وحدهم وأغلبهم لاقى مصير الموت، ولكن بقي أثره حتى اللحظة، ونجحت ثورته على الظلم وحرر الكثيرين من بعده، كجيفارا مثلاً، ذلك الثائر الذي ما زال  الكبير والصغير يلهج بذكره وتمجيده، نعم لأنه قاد ثورة الكادحين وضحّى من أجل الحرية لهم، بحياته فاستحقّ أن يكون من الخالدين في صفحات التاريخ.
ومن هنا لا بدّ أن نستذكر القائد الكردي عبد الله أوجلان، الذي قاد نضال شعبه من أجل الحرية والحياة الكريمة، ولم يقف عن ذلك فقط بل أرادها لكل شعوب العالم المستضعفة، وفكّر بحقوق الأقليّات، المنهوبة في دول التسلّط، وحرر المرأة، وعانى الكثير في سبيل ذلك، وما يزال يعاني، ولكنه استحق وبجدارة أن يكون اسمه في صفحات التاريخ من العظماء، وكيف لا وهو الذي ضحّى بحياة هانئة من أجل حرية الشعوب وحقوقها المنهوبة.
علينا أن نتعلّم من هؤلاء العظماء الدروس والعبر ونستعيد سيرتهم، ليس لمتعة القراءة والتمجيد فقط، بل لنتعلم منهم كيف أن الحرية تستحق أن تضحي بحياتك من أجلها، وستعيش في قلوب الملايين لأن أثركَ لن يزول.
على كلٍّ منّا أن يصنع أسطورته الشخصية، ويناضل من أجل تحقيقها متجرّداً من أنانيته من أجل الصالح العام، فالموظف والمثقف والتاجر والمعلم والمزارع، كلّ هؤلاء يستطيعون بناء المجد حين ينطلقون من صالح العامة والإنسانية وشعوبهم، من أجل تحقيق الحياة الحرة الكريمة وبناء مجتمع يؤمن بأن الحرية أثمن ما يملك.
علينا جميعاً أن نقتدي بعظماء التاريخ ونتعلّم من سيرتهم كيف يكون المجد، وما هي وظيفة الإنسان وواجبه تجاه الإنسانية، حتّى لا نمر عابرين من هذه الحياة بلا أي أثر يُذكر، كالداخل من باب وخارج من باب آخر.