سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

اللاجئ السوريّ … ضحية مرتين

لينا بركات –

عرّفت الاتفاقية الخاصة باللاجئين، الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة عام 1951م، اللاجئ بأنه الشخص الموجود خارج بلد إقامته المعتادة بسبب خوف مبرَّر، اجتماعي أو ديني أو سياسي، ولا يريد العودة إلى بلده خشية التعرُّض للاضطهاد، ونظراً إلى أنّ الحكومة المعنيّة عاجزة أو غير راغبة بالقيام بواجباتها، فإنّ المجتمع الدولي سوف يضطلع لهذا الدور.
وقّعت على هذه الاتفاقية 139 دولة، وهي ملزمة بتنفيذ أحكامها تحت رقابة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، من أجل ضمان منح اللاجئين الصادقين اللجوء وعدم إرغامهم على العودة إلى بلدان قد تتعرّض فيها حياتهم للخطر، ومساعدتهم على البدء مجدّداً من خلال العودة إلى بلدانهم، إن كان ذلك ممكناً، أو إعادة توطينهم في البلدان المُضيفة أو في بلدان ثالثة.
أين يقع اللاجئون السوريون من هذه الاتفاقية في ضوء محاولات بعض الدول التلاعب بهذا الموضوع واستغلاله لخدمة مشاريعها الأخرى السياسية، ما قد يعرّض حياة اللاجئين للخطر، ويضيف محنة مأساتهم المستمرة منذ ثمانية أعوام؟
وصل عدد المهجّرين السوريين إلى ما يقارب  13 مليوناً؛ أي ما يعادل 60 في المئة من السكان، وهي أكبر نسبة نزوح وتهجير شهدتها دولة في العقود الأخيرة، نزح نصف هؤلاء في الداخل وتغيّرت أعدادهم من وقت إلى آخر، تبعاً لديناميكيات الصراع، فيما لجأ النصف الآخر إلى الخارج، إلى بلدان مجاورة أو بعيدة.
ومثلما لم تكن الأوضاع الدولية والإقليمية مواتية للثورة السورية في البدايات، فهي تبدو كذلك الآن بالنسبة إلى ما يُحاك حول موضوع اللاجئين، الذين وجدوا أنفسهم ضحية للتجاذبات السياسية، وفي أحسن الأحوال، النظر إلى قضيتهم كمسألة إنسانية محضة، فيما يتناسى العالم أنّ السبب الذي دفعهم للهروب ليس كارثة طبيعية، إنما نظام استبدادي أغلق الأبواب في وجه الحلول السياسية، وشرّع الحل الأمني في وجه المنتفضين من أجل الحرية.
في الواقع، لا يوجد ضمانات للاجئين العائدين، وهو ما يفسّر إحجام الكثيرين عن العودة، من جهة، وتلكؤ المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في قبول الإجراءات التي تقوم بها الدول المعنية  للتعجيل بعودتهم لأهداف سياسية تخصّها، من جهة أخرى.
المخاطر والمشكلات التي تنتظر عودة اللاجئين السريعة ليست قليلة، منها الخوف من الانتقام، وقوائم المطلوبين للأجهزة الأمنية والتي تصل إلى أكثر من مليون مطلوب، وعدم جاهزية البنى التحتية في المناطق المدمّرة، وغياب الاستقرار والأمن؛ بسبب استمرار الحرب.
وعلى العموم، ترتبط عودة اللاجئين السوريين من دول الجِوار بأمرين داخليين مهمين:
  1. تحول ملحوظ في الحالة السياسية السائدة، بما يؤكد السير في اتجاه حلّ سياسي، وبكلام آخر، تحتاج العودة إلى وجود مؤشرات كافية على انزياح الممارسات الاستبدادية التي تراكمت خلال عقود فضلاً عن أشكال الاستبداد الأخرى كما يتطلب الأمر توافر الضمانات الدولية الكافية لحماية اللاجئين العائدين.
  2. توافر الحدّ المقبول من الخدمات، وانطلاق ورشات إعادة الإعمار على نطاق واسع لتأمين الناس الذين فقدوا مساكنهم ومصادر عيشهم، ما يجعل الشعور بالتغيير نحو الأفضل أمراً واقعاً، وليس مجرّد فقاعات إعلامية.
أما بالنسبة إلى المهاجرين واللاجئين في البلدان الأوروبية، فإن عودتهم ستكون مجرّد حالات محدودة وفردية، نظراً إلى توافر شروط الحياة الحرة والكريمة في هذه البلدان؛ لأن عدم توافر هذه الشروط أصلاً هو الذي دفع العديد من السوريين لعبور البحار والبراري وتعريض أنفسهم لشتّى المخاطر من أجل الوصول إليها، حتى قبل الحرب.