سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

حال وأحوال … وتعديلات خجولة

لينا بركات –

لم يكن تنظيم أمور السوريين، من زواج وطلاق وإرث وغيرها من الأحوال المدنية، وليد الحكومات المتعاقبة على حكم سوريا، بل يعود إلى عقود عدة، أوكلت فيها تلك الأمور التنظيمية إلى جهات دينية مختصة، لترزح بعدها تحت قبة الحكومات التي عملت على قوننته ضمن ما يُعرف بـ “قانون الأحوال الشخصية السوري”.
يعتمد قانون الأحوال الشخصية السوري، بصيغته الحالية، على الأحكام الفقهية الواردة في المذاهب الإسلامية، فضلًا عن ركائز دستورية أخرى، جعلت من تعديل قانون الأحوال الشخصية السوري أمراً صعباً لكنه ليس مستحيلاً ويواجه قانون الأحوال الشخصية السوري جملة من الانتقادات لا يمكن حصرها، كونه وليد عام 1953م، فالتعديلات التي طرأت على بعض مواده منذ ذلك الزمن لم تكن كافية لجعله قانونًا يساير العصر ويلبي حاجات المجتمع ويعالج ما طرأ عليه من مشكلات وأبرز الاتهامات الموجهة للقانون أنه غير منصف للمرأة والأطفال، ومن الطبيعي أن تكون هناك تعديلات تتماشى مع دور المرأة السورية وتتلاءم معه، خاصةً في ظل الحاجة لدورها بتنمية المجتمع السوري والنهوض به مؤخراً.
وبالتأكيد القانون بصيغته الحالية عاجز عن الإحاطة بكل المشكلات التي نخرت في المجتمع السوري، بسبب الصراع العسكري وما نجم عنه من إشكالات قانونية.
وهناك التزام شبه كامل بأحكام قانون الأحوال الشخصية السوري، ومنذ عام 2014م، شرّعت الإدارة الذاتية في شمال سوريا قوانين خاصة بها، لم يألفها المجتمع السوري، أهمها منع تعدد الزوجات، حيث تم تشريع الزواج المدني ومُنع تعدد الزوجات إضافة إلى أمور أخرى مختلفة تتعارض مع ما ينص عليه قانون الأحوال الشخصية المطبق، حتى الآن، وبشكل رسمي في كل الأراضي السورية.
لم تشهد الفترة بين عامي 1975م – 2000م، أي تعديلات على قانون الأحوال الشخصية السوري، لتبدأ بعدها جملة من التغييرات، أبرزها تعديل المادة “205”، عام 2000م، المتعلقة بأحكام المفقود وتعديلات أخرى طرأت على قانون الأحوال الشخصية السوري عام 2003م، وصفت بـ “الجوهرية”، إذ تم زيادة فترة حضانة الأم لأطفالها.
وسارت التوجهات بعدها إلى صياغة قانون جديد للأحوال الشخصية في سوريا، إذ تشكلت لجنة لإعداد قانون جديد ووضعت مشروعها لكنه بقي حبيس الأدراج.
أما التعديلات التي طرأت على قانون الأحوال الشخصية في سوريا مؤخراً في 2019م، لا ترقى إلى الطموحات والآمال التي تصبو إليها النساء وما تستحقه بعد تضحيات ومعاناة مرّرنَ بها خلال سنوات الأزمة وما قبلها وأهم ما كان يمكن أن تتضمنه تلك التعديلات على سبيل المثال أن يتم  جمع تشريعات الأحوال الشخصية في قانون واحد يكرس مفهوم المواطنة في الدولة مع الحفاظ على خصوصية الديانات والمذاهب، كما يُفضل إصدار قانون أصول المحاكمات أمام محاكم الأحوال الشخصية يراعي خصوصية هذه الدعاوي، وخاصةً لجهة السرعة في البت بها  كما يجب توحيد المرجعيات القضائية وبناء قضاء مختص بالأحوال الشخصية، ويكون على درجتين تحت إشراف مجلس القضاء الأعلى وإلغاء مسألة الولاية على الزوجة وأن تصبح مساوية للرجل في مسألة الشهادة والإرث كما يتوجب فرض عقوبات شديدة قد تصل إلى السجن أو غرامات مالية عالية على الزواج خارج محاكم الأحوال الشخصية للحد من ظاهرة الزواج خارج المحكمة أو تعدد الزوجات ومن الضروري الاعتماد على الخبراء والمحكمين ذوي الكفاءة العالية من قِبل المحاكم. وخاصةً من حملة الإجازة في الإرشاد النفسي والتنمية البشرية وليس على المشايخ ورجال الدين، ومراعاة حق الطفل في موضوع الحضانة قبل حقوق والديه. وإيجاد حلول أكثر صحةً لمسألة الإراءة ومكانها واحترام حقوق المرأة لجهة النفقة والسفر والعمل. وإحالة المسائل المالية البحتة إلى القانون المدني وإخراجها من نطاق قانون الأحوال الشخصية، وجعل الاختصاص للمحاكم المدنية مثل الوصية والإرث والوقف وغيرها.