سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الاغتصاب سلاح المرتزقة ضد الشعوب

أفين يوسف –

تتعرض العديد من الفتيات والنساء للاغتصاب في شتى أنحاء العالم، حيث تؤكد الإحصائيات أن 35% من النساء قد تعرضنَ للعنف الجسدي والجنسي وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فما مدى دقة هذه الإحصائيات؟ وهل شملت تلك الإحصائيات النساء اللاتي اُغتصبن على أيدي التنظيمات الإرهابية كداعش وغيرها؟
لقد تعرضت النساء في عموم سوريا للاغتصاب والعنف الجنسي والجسدي على أيدي العديد من المجاميع، فقد شكلت حالة الفوضى العارمة إثر الأزمة السورية إلى تعدد القوى المتناطحة على الأرض والتي كانت تستخدم أنواع العنف بحق النساء لإخضاع شعوب المنطقة! وكانت تلك العصابات والمجموعات على اختلاف مسمياتها تتخذ من المرأة هدفاً رئيسياً ولا سيما تعتبرها المجتمعات الشرقية شرفاً وعرضاً وكرامة، فليس من السهل على تلك المجتمعات القبول بتلك الانتهاكات بحق بناتهن وزوجاتهن، وهذا ما كان يقلص الخيارات لدى الشعوب ويجعلهم يفكرون كثيراً قبل أن يرفعوا جباههم في مواجهة تلك المجاميع، فقد استخدمت المرأة كسلاحٍ لإخضاع الناس واستعبادهم.
كانت داعش من أكثر المجموعات الإرهابية التي اتخذت من المرأة هدفاً لها، ففي كل مكانٍ كان تطأ فيه أقدام مرتزقة داعش الأرض، كان عناصره يبدؤون بسبي النساء واغتصابهن وتعذيبهن، وحتى اتخاذهن زوجاتٍ قسراً ورغماً عنهن، وما تزال هنالك العديد من النساء في قبضة هؤلاء المتوحشين ومصيرهن مجهول!
قاومت المرأة بكل قوتها للحد من أعمال المرتزقة، ونظمت نفسها لتحول دون ارتكاب المزيد من هذه الجرائم بحق النساء، بخاصةٍ بعد الهجوم الإرهابي على شنكال آثرت المرأة على ألا تسمح مجدداً لأي قوةٍ بأن تغتصبها أو تحط من كرامتها، فكانت منذ البداية تحتل مكانها في وحدات حماية المرأة وشكلت فيما بعد وحدات حماية المرأة الشنكالية، واتخذت مكانها في قوات سوريا الديمقراطية، ولم يقتصر تنظيمها لنفسها على الجانب العسكري، بل نظمت نفسها في المؤسسات المجتمعية، لتلعب دوراً رئيسياً في تنظيم العمل المجتمعي وتوعية المرأة في كل مكان، وأثبتت بجدارة أن المرأة تضع بصمتها في كل مكانٍ، وتطور عملها وعمل مؤسستها وتزيد من ثمار نجاحاتها.
اليوم وبعد كل تلك المعاناة التي مرت بها المرأة، لم تعد المرأة في شمال وشرق سوريا تخاف من الاغتصاب، فهي اليوم تقاوم بكل بسالة وتناهض كل أشكال العنف، فهي لم تعد تؤمن كما في السابق بأنها ضلعٌ قاصر، وأنها ضعيفة ويجب على الرجل حمايتها، لقد أيقنت أنها بجانب الرجل يمكنها حماية نفسها بنفسها، ويمكنها أن تؤسس أرضية مناسبةً وقواماً جديداً للحياة الندية المشتركة مع الرجل، وأن تكون سنداً له بوقوفها معه يداً واحدةً ضد العنف والإرهاب.