سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

عادات مجتمعية فوق القانون “الإرث”

أفين يوسف –

غالباً ما يتم تفضيل الذكور على الإناث في مجتمعنا، وعلى الرغم من التطورات والتغيرات الواضحة في المجتمع وخروجه من الأطر التقليدية والرجعية، إلا أنه ما يزال متمسكاً ببعض العادات والتقاليد المجحفة بحق المرأة خصوصاً، والملفت هو انصياع المرأة لتلك العادات والقبول بها وعن قناعة تامة على الرغم من أن هنالك قوانين تمنحها بعض الحقوق وإن لم تكن جميعها.
عندما تنجب الأم طفلاً ذكراً تملأ السعادة قلوب الجميع حتى قلبها، وعندما تنجب طفلةً يقال لها: “المهم سلامتك وأن الطفلة ليس فيها علة!”، وكأن الطفلة مصيبةٌ حلت على العائلة، ويقال للمرأة التي لم تحمل بعد: “ليرزقك الله صبياً”، كما يحمل الطفل ذكراً كان أم أنثى اسم الأب.
هذه الأمور التي نعتقد بأنها صغيرة تمتد وتتجذر وتؤثر سلباً على المجتمع وبخاصةٍ في موضوع الإرث، حيث يقوم المورِّث في حياته بتقسيم الإرث بين الذكور من أبنائه دون البنات، أو أنه في حال مرضه يوصي بمنح إرثه للأبناء ولا يذكر البنات في وصيته، وفي أغلب الأحيان في حال وفاة المورِّث يتقاسم أبناءه أو أخوته الميراث فيما بينهم دون البنات، وفي معظم الحالات تمتنع البنت عن مقاسمة أشقائها الميراث، ظناً بأنهم أحقُّ منها بالحصول عليه، وفي بعض الحالات وفي حال وفاة الزوج يتقاسم أهل الزوج الميراث بخاصةٍ إذا كان أطفاله صغاراً أو إذا لم يكن لديه أبناء، حيث يتوجب ألا يخرج المال عن نطاق العائلة.
في قانون الأحوال الشخصية السوري وحسب المشرع يتراوح نصيب الذكر بالنسبة لنصيب الأنثى، وقد يكون مساوياً أو أقل أو أكثر، ويعتمد ذلك التراوح على جملةٍ من الاعتبارات والظروف منها:
– للذكر مثل حظ الأنثيين؛ حيث يحصل الابن على ضعف ما تحصل عليه البنت إذا كان المتوفى والدهما. وبحسب فقهاء الدين يقال أن السبب هو حاجة الابن ومتطلباته لأنه مكلف بإعالة نفسه متى بلغ سن الرشد ومكلف بدفع المهر لزوجته ونفقة أولاده وما إلى ذلك، أما البنت فنفقتها على أبيها ومن ثم على زوجها.
– نصيب الأنثى مساوٍ لنصيب الذكر؛ إذ تحصل المرأة على نصيب مساوٍ للرجل إذا كان المورث المتوفى هو الابن.
– نصيب أكبر للأنثى؛ وذلك في حال كان المتوفى هو والدها فتحصل على نصيب أكبر من جدها.
وفي البند الخامس عشر من قانون المرأة في شمال سوريا ينص على المساواة بين الرجل والمرأة في المسائل الإرثية كافة، وينظم ذلك وفق قانون خاص بالمسائل الإرثية.
يمكننا القول أن هنالك قوانين عدة يمكن للمرأة الرجوع إليها للحصول على حقها من الإرث على الرغم من أن بعضها غير منصف، وأن أي حرمانٍ أو انتقاصٍ لحقوق المرأة الإرثية هو خضوعٌ تام للعادات والتقاليد الرجعية وخارج عن مبادئ العدالة والإنصاف والمساواة.
لذلك؛ على المرأة أن تطالب بمستحقاتها وحقوقها في الميراث، وألا تخضع للذهنية المتخلفة التي زُرِعت في عقلها وألا تشعر بأنها تطالب بشيء ليس حقها، بل عليها التمسك بحقها في العدالة والمساواة وعليها أن تعمل جاهدةً على تغيير ذهنية المجتمع للوصول إلى التشاركية والمساواة والحياة الندية.