سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

انتهاكات مُباحة بحق المرأة!! “1”

أفين يوسف –

إذا ما تطرقنا لموضوع انتهاكات حقوق الإنسان بشكلٍ عام، فإن أول ما يدور في ذهننا هو العنف الجسدي أو الجنسي، لكن الانتهاكات لا تقتصر على ذلك فقط، إذ أن لها أشكالاً وأنواعاً عدة قد تبدو بعضها من البديهيات أو لا يشعر المرء بأنها انتهاك بحقه، حيث يستسلم للأمر الواقع ويعتبر الأمر واجباً عليه القبول به بذريعة العادات والتقاليد والأعراف المجتمعية.
من المُلفت بالتأكيد أن تلك الانتهاكات التي سأطرح البعض منها كلٍ على حِدة، تمارس بشكل خاص وكبير على المرأة وبرضاها! لذلك سأبدأ بموضوع حضانة الأطفال بعد الطلاق، حيث نلاحظ أنه في معظم حالات الطلاق التي تحصل بين الزوجين يقوم الزوج أو أهله بالاحتفاظ بالأطفال وحرمان الأم منهم، وتستسلم الأم مجبرةً لهذا الوضع، حيث أنها وربما بضغطٍ من أهلها تتخلى عن حقها في تربية أولادها ورعايتهم، كل ذلك وفق عاداتٍ مجتمعية رجعية، ولا تلجأ المرأة للمطالبة بحقها في حضانة أطفالها حسب القانون لأن ذلك يُخل بالتقاليد المجتمعية أو لقناعتها بأن القانون ربما لن يُنصفها، أو أن ذلك يسبب فضيحةً نوعاً ما بحسب ما يصفه لها الأهل غالباً، أو بحسب ما تربَّت هي عليه وأصبحت مقتنعةً به.
حسب المشرع السوري ووفق المذهب الحنفي حيث نص القانون في المادة /139/ أحوال وينصُّ على أن:”حق الحضانة للأم وإن علَّت فلأم الأب، وإن علَّت فللأخت الشقيقة، فلأخت الأم فلأخت الأب وإلخ…
ومن شروط الحاضن/ة؛ أن يكون بالغاً عاقلاً ولديه القدرة على صيانة الطفل صحةً وخلقاً. كما ينصُّ القانون السوري في المادة /146/ على أن سن الحضانة للولد هو 13 سنة وللبنت 15 سنة، وليس للزوجة أن تسافر بولدها إلا بإذن من الوالد، إلا إلى البلدة التي عُقِد فيها قِرانها بعد انقضاء عدتها. كما ينصُّ قانون المرأة في شمال سوريا في المادة 25 على أن للمرأة الحق في حضانة أطفالها متى إتمامهم سن الخامسة عشرة سواءً تزوجت أم لم تتزوج، ويكون بعدها حق الاختيار للأولاد. ومن واجب الطرفين تأمين السكن والنفقة للأطفال طيلة فترة الحضانة.
ومما ذُكِر أعلاه ورغم وجود بعض القوانين المجحفة بحق المرأة إلا أنه ووفق بعض القوانين التي وضعت والتي لم أتطرق إليها أيضاً؛ يحق للمرأة المطالبة بحقها في حضانة أطفالها ولا يوجد شريعة تمنعها من ذلك، وعليها أن تطالب بحقوقها تلك دون تردد وعدم الانصياع للعادات المجتمعية التي تجبرها على الحرمان من أمومتها المقدسة، وعلى أهل المرأة عدم الضغط عليها أو إجبارها بأي شكلٍ من الأشكال على التخلي عن أطفالها، بل مساندتها ومساعدتها على تربيتهم.