سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

بأيدينا سنقضي على العنف

أفين يوسف –

حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 من تشرين الثاني (اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة) وفق القرار (54/ 134)، وذلك بهدف رفع الوعي حول مدى حجم المشكلات التي تتعرض لها المرأة حول العالم مثل: (الاغتصاب، العنف المنزلي، وغيرها).
وهنا يتردد في الأذهان تساؤلاتٍ عدة منها: هل انخفضت الإحصائيات بشأن النساء اللاتي تعرضنَ للعنف وما زلن يتعرضن له؟ وهل شكل القرار وسيلةً للحدِّ من العنف ضد المرأة؟.
منذ أيامٍ صدمني خبر تعرض فتاةٍ سورية للقتل في إحدى المدن التركية وبطريقة بشعة من قِبل شخصين مجهولين، بحسب تقارير إعلامية، فالفتاة غنى أبو صالح ذات التسع عشرة ربيعاً وهي فتاةٌ جامعية قُتِلت بوحشيةٍ في مدينة غازي عينتاب طعناً بالسكاكين ولسببٍ تافه.
فهل سيعيد قرار الأمم المتحدة بخصوص مناهضة العنف ضد المرأة الحياة لتلك الفتاة؟ أم سيمنح أهلها الصبر والسلوان؟.
لقد ازدادت حالات القتل والعنف والاغتصاب بحق المرأة في أنحاء العالم عموماً، وفي سوريا على وجه الخصوص، بخاصةٍ بعد سيطرة الفصائل المسلحة وداعش وغيرها على معظم المدن السورية، فتم سبي النساء واغتصاب الفتيات واختطافهن وتزويجهن قسراً لعناصر المرتزقة وتعذيبهن وقتلهن بكل وحشية، فما جرى في السنوات السبعة من الأزمة السورية كان حرباً على عنصرين أساسيين هما (الطبيعة، والمرأة)!.
نعم لقد شهدنا حرباً هوجاء تغتال عناصر الحياة في الطبيعة، تستهدف الأشجار والأنهار والجبال، وتستهدف بشكلٍ ممنهجٍ أيضاً المرأة التي لطالما كان بينها وبين الطبيعة رابطٌ مشترك، صلة عشقٍ إن صح التعبير، فكان المرتزقة يعلمون جيداً تلك الصلة ويتعمدون قطع أوصالها باستخدام شتى أدوات العنف وكل وسائل السطو والاضطهاد والدمار.
لم تكن تلك المرة الأولى التي تتعرض لها المرأة لمثل هذا العنف على مرِّ العصور، بل هي من آلاف المرات التي تتعرض فيها المرأة للعنف والاستغلال ولكن؛ ألم يحن الوقت لتثور المرأة على هذا الواقع المرير؟ ألم يحن الوقت لتدافع عن كرامتها وحقوقها بكل قوة؟.
بلى؛ لقد حان الوقت فعلاً وقد انطلقت شرارة ثورة المرأة مع أول شرارةٍ لثورة روج آفا والشمال السوري، وبدأت المرأة بتنظيم صفوفها والتدريب والعمل يداً بيد لتنفض عن نفسها غبار الاستعباد شيئاً فشيئاً، ربما لم تكمل بعد مسيرة نضالها!، لكنها مازالت تسير في مُعترك الحياة وتكافح الظلم وتقطف ثمار كفاحها من الحرية، وها قد لاح في الأفق مدى تأثير ذلك النضال في نفوس النساء في شتى بقاع الأرض، فمقاومة النساء السوريات أصبحت مثالاً لكل نساء العالم، وأصبحت المرأة في شمال وشرق سوريا قدوةً لكل النساء في العالم. لذلك على جميع النساء في العالم العمل على تنظيم أنفسهن ليصبح قرار الأمم المتحدة لمناهضة العنف ضد المرأة قراراً نافذاً وفعالاً بحق.