سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المرأة والمطالعة

أفين يوسف –

في المجتمع الشرقي عموماً والمجتمع السوري على وجه الخصوص، لم تكن تحظى المرأة بحقوقها في التعليم إلا نادراً، وكان المجتمع المقيد بالعادات والتقاليد يمنع ويقلص حقوقها في متابعة دراستها الجامعية، إذ كانت أغلب العوائل تكتفي بدراسة بناتهن المرحلة الابتدائية أو إلى أقصى حدٍ المرحلة الثانوية، ومن ثم يتم تزويجهن لكي لا يفوتهن القطار على حد تعبير الأهل، وفي القرن الواحد والعشرين لاحظنا تطوراً كبيراً في ذهنية المجتمع حيث أصبح يسمح للمرأة الدراسة في المراحل الجامعية وحتى الدراسات العليا، لكن هل تكفي الدراسة وحدها لتطوير فكر المرأة وإخراجها من قوقعة الاستعباد والظلم؟
المرأة المتعلمة والرجل المتعلم على حدٍ سواء ليس بالضرورة أن يكونا مثقفين، بمعنىً آخر لا يمكن اعتبار المتعلمين جميعاً مثقفين، لأن الثقافة هي أن تعرف أي شيء عن كل شيء، أي أنها المعرفة الواسعة بكل المجالات الاجتماعية والثقافية والسياسية والعلمية وغيرها، لذلك نجد أن الأغلبية ما إن ينتهوا من مراحل الدراسة حتى ينخرطوا في العمل ويضعوا الكتب جانباً ليأكلها غبار الزمن.
يمكننا القول أن المرأة خصوصاً تبتعد شيئاً فشيئاً عن القراءة كونها تعمل في عدة مجالات (المنزل والعمل)، وتتعدد التزاماتها وواجباتها على خلاف الرجل، لكن هذا لا يعني بأنها لا يمكن أن تقتطع القليل من الوقت للمطالعة ولتثقيف نفسها!.
إن المطالعة والقراءة تنشط الذاكرة بشكلٍ كبير كما أنها تزيد من المستوى المعرفي لدى الإنسان، بخاصةٍ إذا ما تنوعت الكتب التي يطالعها، لذلك على المرأة أن تكلل نجاحاتها التي حققتها خلال ثورة روج آفا والشمال السوري بالمزيد من المعرفة عن طريق القراءة والمطالعة، ولا يجب على المرأة النفور من المعرفة التي يمكن اكتسابها عن طريق مطالعة الكتب، بل عليها الاستمرار في تثقيف نفسها على جميع المستويات، لأنها اليوم تمثل نساء الوطن في كل مناسبة، وعن طريق المعرفة والثقافة يمكنها أن تطور المجتمع وتديره بالشكل الصحيح، زيادةً على ذلك فإن كم المعرفة المكتسبة من القراءة تصقل مواهب وإمكانات المرأة وتمكنها من الخوض في الحراك المجتمعي والسياسي أينما ذهبت، كما يمكنّها من توطيد العلاقات على الساحات كافةً الدولية والمحلية، فالمرأة المثقفة ذات المعرفة والاطلاع تمثل نساء سوريا كافةً، كما أنها من كل بد ستكون مرآة المجتمع، هذه دعوة لكل امرأة للمزيد من المطالعة والتثقيف والقراءة، لتكتمل بذلك ثورة المرأة وتتحقق آمالها وطموحاتها في التطوير والبناء.