سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المرأة الرقاوية رمز الإرادة والصمود

أفين يوسف –

أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» بتاريخ 20 تشرين الأول عام 2017م انتصارها على مرتزقة داعش في الرقة وتحريرها بالكامل، واسترجاع كافة المناطق الاستراتيجية للمدينة، لتعود جزءاً من سوريا «الاتحادية اللامركزية»، وتعهدت القوات بحماية حدود المحافظة ضد جميع التهديدات الخارجية، وأكدت أن شعب الرقة سيحدد مستقبلها في إطار سوريا ديمقراطية موحدة.
بعد إحدى عشر شهراً من تحريرها؛ تعود الحياة شيئاً فشيئاً لمدينة الرقة، ويعود الأهالي لممارسة أعمالهم اليومية حسب المتاح لهم بخاصة بعد الدمار الذي خلَّفه مرتزقة داعش على مدى خمس سنوات.
والملفت أنه على الرغم من المعاناة التي تعرض لها الأهالي في الرقة والظلم والوحشية التي مورست بحقهم على يد مرتزقة داعش، إلا أن معظمهم لم يتخلوا عن بيوتهم وبقوا صامدين إلى يوم التحرير، وكانت المرأة الرقاوية الأكثر إرادةً وقوةً وصموداً بوجه داعش ووحشيته، ومثالاً للمقاومة.
لفتني في زيارتي الأخيرة لمدينة الرقة مدى تنظيم المرأة لنفسها وانخراطها في مجالات الحياة كافةً، وخروجها للعمل وانضمامها لمجلس الرقة المدني، والمكاتب واللجان المشكلة حديثاً فيها، ولفت انتباهي أكثر مدى حماس الفتيات الشابات خصوصاً وتفاعلهن مع الحياة الجديدة وكيفية تنظيمهن أنفسهن. وقد روت البعض منهن قصص معاناتهن في ظل داعش، حيث أنهن حرمن من التعليم والعمل وأبسط الحقوق التي يمكن أن تمارس في الحياة اليومية، وكل ذلك نتيجة الخوف من عمليات الاختطاف والاغتصاب والقتل والتعذيب، وأكدن على أنهن خلال سنوات الاحتلال الداعشي لم يخرجن من منازلهن إلا فيما ندر.
وبعد كل تلك السنوات من الاحتجاز والإقامة الجبرية في المنزل ها هي المرأة في الرقة تخرج وتمارس حقوقها في العمل والحياة بكل أشكالها دون خوف، حتى أن بعضهن يعملن في البيع والشراء وافتتحن محلاتٍ للبقالة، أو أنهن يعملن في مجلس الرقة المدني، ومكتب المرأة ويساهمن في حل مشاكل الناس عموماً والمرأة على وجه الخصوص، وأكثر ما لفت نظري هن الفتيات العاملات في مجال الإعلام، حيث يستيقظن كل صباحٍ ويحملن معداتهن من كاميرات وأجهزة التسجيل ويخرجن للساحات والشوارع لينقلن مجريات الأحداث وأعمال إعادة الإعمار في الرقة، وليكنَّ مرآة المجتمع بكل مصداقية وشفافية، نعم لقد عانت المرأة الرقاوية كثيراً وهنالك الكثيرات ممن فقدن أبنائهن أو أخوتهن أو أزواجهن، لكنهن لم يضعفن أمام تلك الممارسات، بل تمتعن بإرادة المرأة الرقاوية الحرة التي لا تهزم.