سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المرأة في الإسلام ـ 1ـ

حنان عثمان –

إن التاريخ يكتبه المنتصر ويحاول فيه إبداء كل العيوب الممكنة في المهزوم حتى يبرر غزوه له. على الرغم من أن الإسلام دين رحمة وتسامح وإنه انتشل المرأة من وحل الجاهلية والقتل والوأد كما يقال ونقلها إلى مستوى أعلى وكرمها. والكثير من السور في القرآن الكريم تتطرق إلى قضايا وحقوق المرأة. لذلك؛ فإن الكثيرين يعتبرون أن هذه العناية تدل بقوة على المكانة التي تحظى بها المرأة في التشريع الإسلامي، فقد أعلى الإسلام من قدرها في مجتمع كان يستعبدها ويئدها، فرد لها الحق في الحياة وأقر لها حقوقاً لم يكن يقدمها المجتمع الجاهلي من قبل.
وقضية المرأة في الإسلام موضوع جدل ومناقشات كثيرة بين مدافع ومنتقد، خاصة لبعض الأمور المصيرية بالنسبة للمرأة؛ مثلاً:
“انكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع”
“أعطوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه”
“يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين”
“ولكم نصف ما ترك أزواجكم من بعد وصية يوصين بها”
“ولهن الربع مما تركتم”
“واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهم أربعة منكم فإن شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت».
إن بعض الشرائع والأحكام والفتاوى الصادرة من رجال الدين عباره عن دمار شامل للمرأة، في قتل إرادتها وجعلها مسلوبة الرأي والشجاعة منذ لحظة ولادتها وحتى مماتها. وبالتالي يكون اضطهادهن مبرمجاً ومستمراً من قبل الشيوخ والرجال. فتجد أن المرأة ممكن أن يحكم عليها أخوها أو ابنها في أقل شؤون حياتها مثل: أن تخرج من البيت أو أن تختار من تصاحب أو تتحدث معه.
وعلى الرغم من أن مؤرخي الإسلام، وكما وضحنا سابقاً، قاموا بتعتيم الفترة التي سبقت الإسلام والتي سموها بـ “الجاهلية” ونسبوا لها كل قبيح وذميم. ولكن حتى كتبهم لم تستطع أن تزيل كل الجوانب الإيجابية في حياة المرأة قبل الإسلام. فنجد القرآن الكريم يذكر لنا عظمة ومكانة بلقيس، ملكة سبأ. فما الذي جعل المرأة في اليمن تشارك في الحياة الاجتماعية وتحكم الرجال، والمرأة في الأماكن المجاورة مثل تهامة ونجد والحجاز تدفن عند ولادتها؟ ثم أن الحفريات الحديثة في اليمن أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن المرأة في حضرموت وغيرها كانت كاهنة ومشاركة في الحياة الاجتماعية، بل كانت إلهة.
وحتى عرب الجاهلية أنفسهم قد احترموا المرأة لدرجة أنهم سموا كل آلهتهم تقريباً بأسماء النساء، مثل اللات والعزة ومناة ونائلة، بل حتى الملائكة جعلوها بنات الله ولم يقولوا أولاد الله.
أما عن فظاعة ووحشية الوأد التي استعملت في بعض القبائل العربية، إلا أن الأنثى قد تعيش حالة الوأد نفسها على المستوى المعنوي والفكري فتصبح مخلوقاً للمتعة والخدمة وإنجاب الأطفال، وليس هناك من شك في أن الوأد المعنوي الذي طبق على المرأة على مر العصور حتى في عصرنا هذا أكثر مما طبق في فترة ما قبل الإسلام، فالمرأة المسلمة استخدمت كجارية للاستمتاع فقط، وكانت مجرد عددٍ من أعداد الحريم اللاتي لا يجوز لهن الخروج من منزل الزوجية إلا للقبر.