سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المرأة في الحراك السياسي

أفين يوسف –

إن مشاركة المرأة في الحراك السياسي يعتبر من أهم عناصر العملية الديمقراطية في أي بلد، وهي تعكس طبيعة النظام السياسي والاجتماعي فيه، وعليه فإن ممارسات الأنظمة الذكورية السلطوية في معظم المجتمعات تساهم في تهميش مشاركة المرأة سياسياً؛ كما أنها تقلص دور المرأة وقدرتها بالمساهمة في العملية التنموية فيه. إن قضية المرأة هي قضية إلغاء جميع أشكال التمييز والعنصرية القائمة ضدها في المجتمع من أجل تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص بينها وبين الرجل. ومشاركة المرأة في صنع القرار وعلى جميع المستويات يمكّنها من الحصول على الحقوق كافة وممارستها والمساهمة في إدارة وتوجيه المجتمع.
وتأتي أهمية مشاركة المرأة السياسية في خدمة فكرة المساواة ليس بين الجنسين فقط، بل بين جميع المواطنين، لأن مفهوم المساواة بين الجنسين يجسد المساواة بين المواطنين جميعاً، وهو تطبيق حقيقي لمفهوم المشاركة الذي يعتبر أساس الممارسة الديمقراطية، حيث إن وجود المرأة في موقع صنع القرار يخدم المجتمع في قضاياه وجوانبه كافة.
لم تكن القوانين الدولية أو العربية تسمح للمرأة بتقاسم الدور السياسي مع الرجل أو أنها كانت تقلصه بمنهجية، وكانت لدى تلك الدول ذرائع وحجج عديدة تمنع المرأة من الانخراط في الحراك السياسي، أولها أن مكان المرأة المنزل وتربية الأولاد، وأيضاً بسبب انتشار الأمية بين النساء بشكلٍ كبير وذلك بسبب العادات والتقاليد التي كانت تمنع المرأة من التعليم، وأيضاً كانت تبعية المرأة للرجل تشكل العائق الأكبر في المجتمعات الشرقية خاصةً، بالإضافة إلى الأعباء المزدوجة التي كانت تثقل كاهل المرأة العاملة خصوصاً، حيث لم تكن تجد الفرصة لتنمية دورها في الحياة العامة.
في روج آفا وشمال سوريا وبعد ثورة التاسع عشر من تموز التي تمخض عنها تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية، والتي من مبادئها الفكر الديمقراطي والمساوة وحرية المرأة، انخرطت المرأة وبشكلٍ فعال في جميع المجالات، بداية بالجانب العسكري والمجتمعي والاقتصادي ووصولاً إلى انخراطها في الحراك السياسي، ولعبت دورها بشكل ملحوظ في العلاقات الدبلوماسية، ووضعت بصمتها في أماكن صنع القرار في شتى أنحاء العالم، واستطاعت أن تأخذ مكانها الطبيعي في الحراك المجتمعي والسياسي. كما انتسبت المرأة للعديد من الأحزاب السياسية وأخذت مكانها في الرئاسة المشتركة لتلك الأحزاب ومثلتها في المحافل الدولية والإقليمية وبشكلٍ فعال.
إن المرأة اليوم في روج آفا وشمال سوريا أصبحت مثالاً يحتذى به في أصقاع العالم كافة، وأصبحت أيقونة في النضال والمقاومة والتنظيم والتدريب، فقد استطاعت المرأة في الشمال السوري بكل مكوناتها الخروج من قمقم العبودية وإثبات ذاتها وكسر قيود العادات والتقاليد البالية، وقد تجلى ذلك بوقوفها بكل قوة أمام مرتزقة داعش ومحاربتهم ودحرهم.