سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المرأة في المسيحية

كما هو معلوم بأن القديس الذي يحتل أعلى مرتبة قداسة في المسيحية هو امرأة، القديسة العذراء “مريم” والدة السيد المسيح. وكان أول مبشر بالمسيحية المرأة “السامرية” وكان أول شخص رأى وتحدث مع السيد المسيح بعد قيامته من الأموات امرأة، “مريم المجدلية”.
وعلى الرغم من أنَّ السيدة العذراء هي التي أنجبت للبشرية “المسيح” عليه السلام، رسولاً ونبياً ومن المبشرين، إلا أن العقيدة المسيحية لا تُعلي من شأن المرأة وتضعها في مكانة واحدة مع الرجل الذي يستحوذ على القوة المطلقة، وتظل المرأة في مكانة التابع للرجل صاحب السلطة، والكاهن، والبطريرك أحياناً.
الإنجيل المقدس ينص على أن النساء والرجال متساوون في الكرامة والقدر، وأن المرأة لا ينبغي أبداً أن تعامل على أنها أقل شأناً من الرجل، وأن هيمنة أحد الجنسين على الآخر خطيئة. ولم يعتبر أو يعلّم السيد المسيح أبداً أن لمس امرأة يدنس وينجس.
وعلى الرغم  من بعض الإيجابيات التي غيرت في الواقع الاجتماعي والثقافي للمرأة، إلا أن العقيدة المسيحية لم تتخلَّص من أثار اليهودية بالكامل، بل إنَّ هذه الخصائص المشتركة بادية إلى اليوم من خلال تقديس المسيحيين للتوراة، والتي يطلقون عليها إلى جانب عدد من الأسفار الأخرى اسم العهد القديم الذي يشكل القسم الأول من الكتاب المقدس لدى المسيحيين، في حين يعتبر العهد الجديد القسم الثاني منه؛ ولعل المسيحية قد تأثَّرت أيضاً بنظرة اليهودية للمرأة رغم محاولات “المسيح” للإعلاء من شأنها.
لنتوقف قليلاً على موقف الديانة المسيحية من المرأة!
اعتبر رجال المسيحية الأوائل المرأة هي السبب الرئيس في انحلال المجتمع في العصر الروماني، وأنها وراء انتشار الفواحش، وذلك بسبب ما رأَوْه من “حرية” حسب اعتقادهم تتمتع بها المرأة؛ وتمتعها باللهو، وتختلط بمن تشاء من الرجال، فاعتبروا أن الزواج دنس يجب الابتعاد عنه، وأن الأعزب أكرم عند الله من المتزوج. وقالوا: إنَّ المرأة يجب أن تستحي من جمالها لأنه سلاح إبليس للفتنة والإغواء.
حتى أن بعض القديسين اعتبروا المرأة مدخل إبليس إلى نفس الإنسان، ناقضة لصفات الله، ومشوهة لصورة الله أي الرجل. حيث يدعو الإنجيل المرأة إلى الخضوع للرجل بقوله “أيتها النساء اخضعن لرجالكن كما للرب”.
والسبب وراء هذا الخضوع يكمن في أنَّ الرجل هو رأس المرأة، كما أن المسيح أيضاً رأس الكنيسة، وهو مخلِّص الجسد. بالإضافة إلى التعاليم التي تقول: “لتصمت نساؤكم في الكنائس لأنه ليس مأذوناً لهن أن يتكلمن، بل يخضعن، ولكن إن كُنَّ يُردْنَ أن يتعلمن شيئاً فليسألن رجالهن في البيت لأنه قبيح من النساء أن يتكلمن في كنيسة”.
وثار يسوع على وضع المرأة المتدني في الحالة الاجتماعية للعالم اليهودي الذي عاش فيه، فقلَب المسيحُ مفاهيم عصره وقام بتحولات جذرية أثَّرت بشكل مباشر على كلِّ شخصٍ، واهتم يسوع بالمعذبين والفقراء والمحتاجين والمظلومين، وجاءت ثورته داعيةً للمساواة بين كل الكائنات البشرية، ووجَّه رسالته الخاصة للمرأة، ضارباً عرض الحائط العادات والعنصريات والطبقات الاجتماعية السائدة.