سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المرأة في الديانة اليهودية

تُعد الديانة اليهودية أول ديانة سماوية تفرق وبشكل جلي جداً بين الروح والجسد، معتبرة أن الرجل يمثل العنصر الأول (الروح) بينما تمثل المرأة العنصر الثاني (الجسد). ويجد هذا الأمر جذوره ممتدة في الديانات السابقة على اليهودية، حيث يتم ازدراء وتحقير الجسد الأنثوي ويحط من قيمة المرأة بشكل عام، بإمكاننا تسمية هذه الأديان بـ “بالأديان الذكورية”. وهذا ما تبنته الديانة اليهودية، ومنه ورثت من بين ما ورثته تشويه صورة المرأة وتحقير جسدها. ويبرز هذا الاحتقار جلياً في الصلوات التي يتعلمها الأطفال (الذكور) اليهود منذ صغرهم، والمتمثلة في القول: “مبارك أنت أيها الرب إلهنا ملك الكون الذي لم تخلقني أنثى”.
يتم انعكاس صورة المرأة في التوراة على أنها الغاوية التي أغوت آدم وأخرجته من الجنة، ولذلك يقع ذنب خروج آدم من الجنة على حواء وحدها، ولهذا السبب عاقبها الله على هذا الذنب الكبير بآلام الحمل والولادة والرضاعة والطمث وغيرها من الآلام الأخرى.
ليس هذا فحسب، بل إن المرأة اليهودية تعاني كزوجة معاناة قاسية وشديدة جداً، كونها تنبذ من الزوج بشكل عام، وبخاصة في فترات الحيض والنفاس، إذ يحرم عليها الزوج النوم إلى جواره، ويعتبرها من النجاسات، وكذلك يجوز للأب أن يبيع ابنته في حالة احتياجه إلى المال، ويحرم على المرأة اليهودية الصلاة داخل معابد اليهود بل تصنع لهم دور خارج المعبد يصلون بها، لأن اليهود يعتبرون المرأة أقل درجة من الرجال وجنس غير طاهر، كما يحق للزوج بأن يطلق زوجته إن كرهها أو قامت بأي فعل غير مقبول بنظره، مما يعد ذلك امتهان في حق المرأة، كما أنه يجب حلاقة شعر المرأة بالكامل بعد زواجها، وكبديل لشعرها الأصلي ترتدي غطاء أسود، وإن لم تفعل فلزوجها الحق في طلاقها.
كما أن التشريع اليهودي في الميراث لا يعطي المرأة حقها فتكتفي بـ”الشوار” أي ما تذهب به إلى زوجها وليس من حقها المطالبة بميراث آخر. وكما ذكرنا سابقاً فإن الدعاء الذي يتلوه الرجل اليهودي مع إشراقة كل صباح، يحمل بين كلماته زوايا سوداء من حياة نسائهم اليومية، إذ يقول الرجل: «مبارك أنت يا رب لأنك لم تخلقني وثناً ولا امرأة، ولا جاهلاً» أما المرأة فتقول بانكسار: “مبارك أنت يا رب الذي خلقتني بحسب مشيئتك».
نشأت بعض الحركات النسوية اليهودية في ستينيات القرن العشرين في الولايات المتحدة، وقد ظهرت في البدء كردة فعل على اليهودية التقليدية وعلى تسلط الحاخامية على المجتمع اليهودي، حيث من الواضح جداً بأن الدين اليهودي والحاخامات القائمين عليه يعاملون المرأة بطريقة سيئة جداً، وأن اضطهاد المرأة في الأحكام الدينية اليهودية ظهر واضحاً في كل تفاصيل الحياة الدينية والدنيوية، وقد وصف رجال الدين المرأة بأقبح الأوصاف، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإننا نجد أن التلمود يصف المرأة بأنها كيس قذارة، كما إن الدين اليهودي يؤكد على حرمان المرأة من التعليم.
وقد عاشت المرأة اليهودية على مدى قرابة  2000 عام أمية لا تقرأ ولا تكتب لأن رجال الدين قالوا أن التوراة تأمر بتعليم الفرائض للأبناء فقط، لذلك فالنساء غير مشمولات بتعليم الفرائض، وهذه الظاهرة حزت في نفس النساء كما هو الحال في حرمانهن من أداء الطقوس الدينية التي تشعرهن بوجودهن في المجتمع مما دفعهن إلى بعض التمردات.