سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مجزرة شنكال حية في ذاكرة المرأة الإيزيدية

هيفيدار خالد –
تعرَّضت المرأة الإيزيدية لأبشع المجازر والإبادات العرقية في تاريخ الإنسانية في القرن الحادي والعشرين وأمام أنظار العالم بأجمعه، على أيدي مرتزقة داعش الإرهابي، وذلك بعد سحب قوات البيشمركة لعناصرها من نقاط تمركزهم في شنكال الإيزيدية. نعم لم تتحرَّك ضمائرهم ظلّت صامتة أمام كل ما جرى لها من ممارسات وعمليات القتل والسبي والاغتصاب، التي تعرضت لها بأعتى أشكالها، بالأضافة للخطف والبيع في أسواق النخاسة العامة في العراق وسوريا واستخدام الإيزيديات كجوارٍ في بيوتهم. أما تاريخ المجزرة التي ارتكبت بحق شعب بريء فكان في الثالث من شهر آب من عام 2014م في قضاء شنكال بباشور كردستان. هذه الجريمة التي لم تمتّ إلى قيم الإنسانية بشيء ما زالت حية في ذاكرة جميع أبناء الشعب الكردي بخاصَّةٍ والإنسانية عامة. عانت المرأة الإيزيدية الكثير نتيجة ما تعرَّضت له من آلام ومآسٍ، فمنهن من قتل أزواجهن ومنهن من شُرِّد أطفالهن، ومنهن من قتل أبناؤُهن أمام أنظارهن على أيدي مجرمي الحرب وقاتلي الحياة ليحملن كلَّ تلك المآسي والأوجاع في قلبوهن ولم يفقدهن لحظة واحدة أملهن في حياة حرَّةٍ كريمة. واليوم بعد أن حرَّرت وحدات حماية الشعب ووحدات المرأة، قضاء شنكال من مرتزقة داعش، عادت المرأة لِتُنظِّم صفوفها من جديد وتشارك مرة أخرى في الفعاليات والنشاطات العسكرية والسياسية والتنظيمية وتكشف عن إرادتها الجوهرية وعزمها الحقيقي لخوض معركة الحرية.
نعم؛ لم تعد المرأة الإيزيدية تلك المرأة الضعيفة التي تقبل الظلم والرضوخ لما يجري بحقِّها في المجتمع. فالمرأة الإيزيدية اليوم تقاتل مرتزقة داعش في ساحات القتال وفي الصفوف الأمامية، وتدافع عن تراب وطنها وكرامة شعبها. وحقَّقت إنجازات كبيرة على مختلف الصُعد بعد أن تجاوزت كلَّ الحواجز وتمكَّنت من تنظيم ذاتها أولاً ومن ثم مجتمعها، لتصل صرختها إلى قلوب جميع نساء العالم، ليتعرفن على حقيقة نضال حرية المرأة الإيزيدية وكفاحها العظيم من أجل الحياة الحرة في وطن تسوده الكرامة والعدالة. المرأة الإيزيدية في شنكال اليوم، لم تعد تلك المرأة الهزيلة والضعيفة التي لا حول ولا قوة لها، بل هي القوية المنظمة والمسلحة بالعلم والجرأة والمؤمنة بقضيتها والتي تخوض النضال السياسي والتنظيمي والتوعوي وتتحدى كلَّ أنواع الظلم والعنف الذي تعرضن له إبان المجزرة الوحشية بحقهن. وقدمت العديد من الفتيات الإيزيدات تضحيات، فقد ضحَّين بحياتهن ثمناً لرفع الظلم عن أمهاتهن والحد من آلامهن ومعاناتهن ولتصبح المرأة الإيزيدية الروح الضامن للمجتمع الإيزيدي، والدماء التي تجري في شرايينه بروحها المقاومة وبطولاتها العظيمة. ها هي الإيزيدية التي تعذَّبت وكانت جارية لدى مرتزقة داعش، أصبحت القيادية والإدارية والمعلمة والدبلوماسية في مجالات الحياة كافة. بدوري بحلول الذكرى السنوية الرابعة المؤلمة للمجزرة التي ارتكبت بحق الشعب الإيزيدي والمرأة الإيزيدية أدعو جميع النساء الإيزيدات للنضال معاً لمواجهة ذهنية داعش التي تحاول النيل من المكتسبات التي حقَّقتها المرأة خلال السنوات الأخيرة والسير نحو الأمام بخطىً ثابتة للانتصار على هذه الذهنية.