سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

استنتاجات من الانتخابات اللبنانية

حنان عثمان –
التحديات والصعوبات الكبيرة لم تكن تواجهني وحدي، بل كانت تواجه كافة النساء المرشحات الهادفات للوصول إلى البرلمان اللبناني. على الرغم من عدم توقعنا الحصول على أي تغيير جذري في المشهد الحالي في البرلمان. وكان أهم سؤال يراودنا نحن المرشحات: «هل تدخل البرلمان نساء من غير بنات أو زوجات أو أخوات رجال السياسة؟».لأننا في بلد لا تزال قوانينه تسمح بزواج القاصرات وتحرم المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي من منح جنسيتها لأطفالها، وتُقتل فيه نساء بحجة الشرف وغسل العار، ويرفض نوابه إقرار كوتا نسائية تسمح بمشاركة نسائية وازنة في البرلمان. كما أن هذا البلد يحتلّ المرتبة 180 عالمياً والـ 15 عربياً في نسبة مشاركة النساء في البرلمان. فعدد النساء اللواتي دخلن الندوة البرلمانية منذ عام 1953م، إثر إقرار حق المرأة بالانتخاب والترشح، حتى يومنا هذا عشرٌ فقط، بعضهنّ مثلن الشعب أكثر من مرة. وكانت ميرنا البستاني أوّل نائبة لبنانية وانتُخبت بالتزكية سنة 1963م، خلفاً لوالدها النائب ورجل الأعمال البارز إميل البستاني الذي قضى في حادثة تحطم طائرته الخاصة. وانتظر اللبنانيون 28 عاماً، حتى عام 1991م، ليروا امرأة جديدة في برلمانهم وهي نائلة معوّض التي عُيّنت في البرلمان عام 1991م، بعد اغتيال زوجها الرئيس رينيه معوض. وفي انتخابات 6 أيار 2018م، وبعد نحو تسع سنوات من التمديد للمجلس الحالي، سعت المرأة اللبنانية، الكردية، والأرمنية، والعربية من المستقلات والحزبيات، للفوز بمقاعد نيابية وللمشاركة في الحياة التشريعية، في ظل رفض إقرار الكوتا النسائية في قانون الانتخابات الجديد. وبعد أن كان عدد المرشحات لانتخابات عام 1992م ست نساء فقط، كان عددنا في انتخابات 2018م أكثر من 100 امرأة، جميعهن مستعدات لخوض المعركة، وكان هذا تقدماً ملحوظاً من ناحية زيادة وعي المرأة وإدراكها لأهمية مشاركتها في الحياة السياسية، وحقها في ممارسة دورها التشريعي. حيث قبل انتخابات 6 أيار كان البرلمان اللبناني الذي يتألف من 128 نائباً، يضم أربع سيدات فقط. واللافت أنهنّ كما ذكرنا سابقاً، وصلن بفعل عامل الوراثة السياسية، فالنائبة بهية الحريري هي شقيقة رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، وستريدا جعجع زوجة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ونايلة تويني ابنة النائب السابق جبران تويني، وجيلبيرت زوين ابنة النائب والوزير الراحل موريس زوين. اللافت في لبنان أيضاً بروز ظاهرة «حفظ المقاعد للأبناء» أي أن السيدات اللواتي دخلن البرلمان بالوراثة اقتصر دورهن على حفظ المقعد إلى أن يكبر الأبناء الذكور، على غرار النائبة نهاد سعيد أرملة أنطوان سعيد، التي تركت المجلس لنجلها د. فارس سعيد، والنائبة السابقة نايلة معوض التي تركت مقعدها في دائرة زغرتا لابنها ميشال، والنائبة صولانج الجميل التي ترشح نجلها نديم بشير الجميل مكانها وفاز عن المقعد الماروني في دائرة بيروت الأولى- الأشرفية. في انتخابات 2018م، حاولت كافة المرشحات كسر هذه القاعدة والتمثل في الندوة البرلمانية وفق معايير مغايرة لأن يكن بنات أو أخوات أو زوجات «رجال سياسة». الواضح أن كسر هذه القاعدة كان صعباً في ظل النظام الطائفي السائد والذهنية الذكورية الحاكمة، وسياسة الإقصاء التي تمارسها الأحزاب اللبنانية بكلِّ طوائفها. فكان لافتاً الترشيح الخجول للنساء على لوائح القوى السياسية الحزبية، سواء التقليدية أو التغييرية، واتهام رؤساء الأحزاب للمرأة بالتقاعس وتنصلهم من ترشيح سيدات على لوائحه بحجة أنهم لم يجدوا نساءً كفوءاتٍ، أو أنَّ النساء ليس باستطاعتهن تجيير أصوات كافية للائحة، أو أنَّ الاستطلاعات أظهرت أن النساء لا يُصوّتن للنساء. يبدو واضحاً أنّ تعزيز دور المرأة السياسي لا يقتصر فقط على إقرار الكوتا النسائية في قانون الانتخاب، بل نحن بحاجة ماسة إلى تغيير العادات الثقافية والتطلع نحو بناء ثقافة متساوية أولاً تعيد بناء صورة المرأة بشكل يخدم مصالح المجتمع، وهذا منوط بدور المرأة نفسها والجمعيات والهيئات النسائية والأحزاب والقوى الوطنية، ومنظمات المجتمع المدني. والأهم من هذا كله هو إقرار قانون مدني موحد للأحوال الشخصية، يضمن المساواة. والأهم حالياً هو إقرار قانون النسبية، ضمن لبنان دائرة واحدة وخارج القيد الطائفي، والذي سيزيد من فرص المرأة بالتمثيل السياسي.