سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ثورة المرأة القادمة

هيفيدار خالد –
أيامٌ معدودة وتستقبل مكونات شمال سورية بكردها وعربها وسريانها الذكرى السنوية السادسة لثورة التاسع عشر من تموز، ثورة روج آفا وشمال سورية ضد سياسات حكم حزب البعث بحق الشعوب الموجودة في المنطقة، هذه الثورة التي قادتها المرأة الكردية واستطاعت من خلال جهودها وتضحياتها الجسيمة جذب جميع النساء إليها ولعب دورها بشكل بارز وفعَّال من خلال تسلُّم إدارة المؤسسات المدنية إلى قيادة المعارك ضد مرتزقة داعش في العديد من المدن والمناطق لتتمكن بذلك من إضافة رونقها وجمالها للثورة.
فكانت القائدة في إدارة المعارك والإدارية في صنع القرار دائماً. ثورة التاسع عشر من تموز رسمت خارطة طريق لحياة جديدة لشمال سورية بطابع المرأة ونضالها وإرادتها التي أبدتها بجسارة وحطمت حواجز الخوف والقلق التي كانت تواجهها وتعيق جهودها في تنمية المجتمع وتوعيته. وفتحت طريق الحل للحياة الديمقراطية والمجتمع الحر الذي يعبر عن إرادته وفكره بنفسه.
فقد قامت المرأة بالمشاركة في جميع الفعاليات الاجتماعية والحياتية وعلى صعيد اللغة، الثقافة والفن وضمن الشبيبة، والمجالس والكومينات وضمن مؤسسات المجتمع المدني وهيئات الإدارة الذاتية الديمقراطية، بالإضافة إلى المشاركة الواسعة في المنظومة الدفاعية التي تشكَّلت في روج آفا مع بدء الثورة الاجتماعية أي قامت بكسب حصون هامة في جميع ميادين الحياة بمجتمع روج آفا وشمال سورية، كما احتلت العديد من الأماكن بعد أن تم تطوير نظام الرئاسة المشتركة أيضاً، النظام الجديد الذي يعتبر النظام الحامي لحقوقها وقوة المرأة في التمثيل دائماً، وخلال هذه التطورات الكبيرة تخطَّت المرأة وبخاصة الكردية نسبة المشاركة المخصصة لها، أي نسبة 40% ، لأن المرأة تشارك مناصفة في كل شيء. كما تم تطبيق نظام الرئاسة المشتركة ضمن نظام الأحزاب أيضاً وحتى ضمن المؤسسات المدنية والمجالس.
اليوم وبعد سنوات طويلة من عمر الثورة التي قادتها، نرى أنَّ المرأة وصلت بنضالها إلى مستوى كبير من النضال والتطور، وتمكنت من التواصل مع جميع النساء وبخاصة من المكون العربي في المناطق المحررة حديثاً من مرتزقة داعش على أيدي وحدات حماية المرأة والشعب، مثل الرقة والطبقة ودير الزور ومنبج، وشكلت المرأة مجلس المرأة السورية الذي ينضوي تحت مظلته جميع النساء السوريات بغض النظر عن السياسات والثقافات والأديان، وتحاول خلق مجالات أوسع لتوعية المرأة العربية لأنها عانت الكثير ونقْل ما عاشته من تجارب حياتية إلى المرأة العربية وتعريفها بحقيقتها التاريخية وما عانته من ظلم في ظل سياسات الأنظمة التي حكمتها، بدءاً من سياسات نظام البعث إلى ممارسات الجيش الحر لتنتهي بانتهاكات مرتزقة داعش التي حولت حياة المرأة إلى سجن مظلم لا حول ولا قوة لها. فالمرأة اليوم تسعى إلى تصعيد نضالها الفكري والثقافي والسياسي إلى جانب الدبلوماسي للمِّ شمل جميع النساء اللواتي يسعين إلى خلق حياة جديدة لجميع أبناء جنسها ولتستقبل ثورة التاسع عشر من تموز بكلِّ فرح وسعادة.