سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

تفاقم ظاهرة انتحار النساء في إيران

هيفيدار خالد –
تعتبر إيران من إحدى الدول الشرق الأوسطية التي تشهد ظاهرة إقدام النساء على الانتحار في ظروف صعبة، وبخاصة في الفترة الأخيرة؛ شهدت عدة مدن في إيران وروجهلات كردستان هذه الظاهرة بشكل غير طبيعي. وتزايد أعداد الشباب وبخاصة النساء اللواتي أقدمن على الانتحار خلال شهر حزيران الجاري من هذا العام، وبحسب المعلومات والمصادر الواردة من هناك والتي تناقلتها بعض وسائل الإعلام الإيرانية مؤخراً، فإن ظاهرة انتحار النساء ومن مختلف الفئات العمرية التي تبدأ من عمر خمسة عشر عاماً إلى أربعة وخمسين عاماً ومن مختلف شرائح المجتمع من الطلاب والمدرسيين وخريجي الدراسات العليا، ليس فقط العاطلين عن العمل أو الذين يعانون من مشاكل اجتماعية؛ هي في ازدياد. وجميع النساء اللواتي يقدمن على الانتحار إما بالشنق أو بتناول الحبوب أو بإضرام النار بأنفسهن أو قفزاً من بنايات شاهقة يرغبن بإنهاء حياتهن.
وبحسب المختصين والمراقبين لشأن المرأة الإيرانية؛ تأتي ظاهرة تفاقم انتحار النساء في إيران وروجهلات كردستان نتيجة الممارسات التي تتعرض لها تلك النساء في البلاد، من حيث الضغوطات النفسية والتعنيف والأوضاع السياسية والتمييز الاجتماعي والطبقي والأمور الدينية والتعقيدات الثقافية ومعاناة البطالة التي زادت بكثرة في الآونة الأخيرة والأوضاع الاقتصادية والمعيشية المزرية والمتدهورة، وعدم المساواة ما بين الرجل والمرأة والمجتمع بأكمله من حيث الحقوق والواجبات وضعف العدالة الاجتماعية وسياسات قمع الحريات الشخصية، بالإضافة إلى ظاهرة الزواج القسري والمبكر للفتيات القاصرات في كثير من الأحيان، التي تنتشر بكثرة في المجتمع الإيراني، وبخاصة في المناطق النامية وعنوة من دون إرادة المرأة أو رغبتها.
كل ما ذكر أعلاه هو أهم الأحداث والدوافع التي تنتهي بالنساء إلى انتقاء أساليب بشعة لإنهاء الحياة في مثل هذه الحالات الصعبة، والتي تضر بحياتها وتدمر مستقبلها، إذ أنها ترى في الموت طريقاً إلى الخلاص من كل هذه الانتهاكات التي تمارس بحقها. إذاً هذه الظاهرة تشكل خطراً على المجتمع بذاته أيضاً. لذا على المنظمات الحقوقية والنسائية التي تناضل من أجل حقوق المرأة وصون حريتها، مد يد العون والدعم للمرأة الإيرانية التي باتت وجهاً لوجه أمام ظاهرة الانتحار التي تنهي حياة العشرات من الفتيات والنساء والشباب يومياً، وتقديم الدعم المادي والمعنوي لها وتعريفها بالطريق الصواب، وبذلك يتم خلاصها مما تتعرض له من هذه الظاهرة اللاإنسانية التي ترتكبها المرأة بحق ذاتها. إنها بحق ظاهرة مثيرة للقلق، كما يجب الحد من الفوارق الطبقية بين فئات المجتمع تبعاً للحالة الاقتصادية، التي تعتبر أحد أكثر أسباب الإحباط والضغوط النفسية، وإيجاد الحل المطلوب للحد من تفاقم هذه الظاهرة.