سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المرأة في الشرق الأوسط

مدقق طارق

 

زاوية مرآة المرأة 487 ـ هيفيدار خالد

المرأة الشرق أوسطية كانت الحقيقة التي تمكنت من خلال هويتها التاريخية والمجتمعية الرائعة جعل ذاتها الأم الآلهة المقدسة والخلاقة للحياة الطبيعية من حولها، عبر مسيرة الحياة المجتمعية. إلا أن المرأة الآلهة والأم المقدسة تحولت في يومنا إلى أرخص سلعة في المجتمع الشرق أوسطي بعد أن كانت القدوة، وتقود الأم الآلهة الإنسانية في بداية فجر التاريخ. فباتت قصتها المأساوية المعضلة الأساسية التي تعاني منها اليوم. ومن هنا بإمكاننا رصد عنصرية وأنانية الرجل وتعسُّفه الجائر بحق المرأة كظاهرة نواجهها يومياً في حياتنا على مدار الساعة.

 والكثير من الممارسات والانتهاكات التي تتعرض لها المرأة اليوم هي إما تتم تحت اسم ما يسمى بالعشق أو الرجل الذي يجعل من نفسه المعيل  للمرأة أو الوصي عليها؛ لأنها لا تسطيع العيش بدون سند حسب نظرة الرجل، وأيضاً نتيجة العادات والتقاليد البالية السائدة في المجتمع. في الكثير من المرات تحت هذه المسميات ترتكب أبشع وأقذر جرائم القتل والجنايات بحق المرأة بدون ذنب، وبذلك إسقاط المرأة والحد من شأنها ووجودها وتصييرها امتداداً للرجل وكأنها لا حوة ولا قوة لها وتابعة لسلطة الرجل المتسلط والماكر التي تستعبد كلَّ خلية من فكر وروح المرأة وفرض حاكميته وسلطته على الأطفال والأملاك وكل شيء؛ وبذلك تصبح مؤسسة الأبوة التي تتصدى لنضال المرأة وحقيقة جوهرها المؤسسة التي تتحكم بكلِّ شيءٍ يجري من حول المرأة. كثيراً ما نسأل أنفسنا وكل يوم عدة مرات ونقول في أنفسنا: لماذا يصبح الرجل حسوداً ومتحكماً وجانياً لهذه الدرجة للمرأة ولِمَ لا يتخلى عن العيش في وضع المغتصب لها والمعتدي عليها والمتحكم فيها على مدار الساعة في اليوم؟! وما من ريب في أن الاغتصاب والتحكم مصطلحان مرتبطان بالاستغلال الاجتماعي فهما يعبران عن الماهية الاجتماعية للمجريات، وغالباً ما يذكران بالهرمية والبطرياركية والسلطة، أما معناهما الآخر الكامن في الأعمال، فهو تعبيره عن خيانة الحياة.

لكن تشبث المرأة بالحياة من نواحي عديدة، بمقدوره الكشف عن الموقف الجنسوي الاجتماعي للرجل. لذا؛ يجب على جميع النساء خوض نضال مرير لتحقيق تغير جذري في ذهنية الرجل وعقليته المتحجرة لأن النضال من أجل الحرية يعتبر العامل الرئيس في الحياة، بل الحياة بذات نفسها فالأسلوب الأصح لبلوغ الحقيقة الاجتماعية ممكنٌ بثورة تقودها المرأة الحرة بمشاعر الجمال والجلال والنجاح. لذا؛ يجب على المرأة تعزيز نضالها الفكري والاجتماعي لأنها تواجه عبودية معقدة للغاية نتيجة سياسة النظام الرأسمالي الذي يمارسه بحق المرأة واستغلال هويتها بشتى الأشكال بهدف النيل منها. فنضال المرأة الحرة من الآن فصاعداً هو الذي سيجلب للنساء الحرية والعدالة والمساواة والسلام وبذلك سيصبح القرن الحادي والعشرون قرن حرية المرأة وتسوده فلسفة الحرية والعيش الكريم، لتشرق ثورة المرأة في الشرق الأوسط.